المحقق البحراني

164

الحدائق الناضرة

الناس في زمنهم ( عليهم السلام ) ثلاثة أقسام : مؤمن وهو من أقر بالإمامة ، وناصب كافر وهو من أنكرها ، ومن لم يعرف ولم ينكر وهم أكثر الناس في ذلك الزمان ، ويعبر عنه بالمستضعف والضال . الثالث - الظاهر - كما استظهره في المدارك - أن الحكم بعدم وجوب الإعادة في الروايات المتقدمة إنما وقع تفضلا من الله تعالى ، لقيام الأخبار الصحيحة الصريحة على بطلان أعمال المخالفين وإن كانت مستكملة لشرائط الصحة واقعا فضلا عن شرائط مذهبهم . ومن الأخبار في ذلك صحيحة أبي حمزة ( 1 ) قال : " قال لنا علي بن الحسين عليه السلام : أي البقاع أفضل ؟ فقلنا : الله ورسوله وابن رسوله أعلم فقال لنا : إن أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي الله ( تعالى ) بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا " . وصحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) قال : " سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كل من دان الله ( عز وجل ) بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول ، وهو ضال متحير ، والله شانئ لأعماله ، ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها فهجمت ذاهبة وجائية يومها ، فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها فحنت إليها واغترت بها فباتت معها في مربضها ، فلما أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها ، فهجمت متحيرة تطلب راعيها وقطيعها ، فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها واغترت بها ، فصاح بها الراعي الحقي

--> ( 1 ) الوسائل الباب 29 من مقدمة العبادات ( 2 ) الكافي ج 1 ص 183 ، وفي الوسائل الباب 29 من مقدمة العبادات .